الشيخ محمد رشيد رضا

286

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عاملاأى من عمال الحكومة ) وقال سمنون العابد الشهير : ما أسمج بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد فيسأل عنه فيقال عند الأمير وكنت أسمع أنه يقال : إذا رأيتم العالم يحب الدنيا فاتهموه على دينكم حتى جربت ذلك ، ما دخلت قط على هذا السلطان إلا وحاسبت نفسي بعد الخروج فأرى عليها الدرك مع ما أواجههم به من الغلظة والمخالفة لهواهم . اه وقد أشار بقوله : وكنت أسمع الخ إلى حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة فاعلم أنه لص » رواه الديلمي في مسند الفردوس . أو إلى قول سفيان الثوري ليوسف بن أسباط : إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص ، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراء ، إياك أن تخدع فيقال لك : ترد مظلمة ، تدفع عن مظلوم . فان هذه خدعة إبليس اتخذها للقراء سلما . أقول : يعنون بالقراء علماء الدين يعنى أن الشيطان يلبس على رجال الدين ما يلبسون ، فيقول لهم ويقولون اننا لا نريد بغشيان الامراء والتردد عليهم الا نفع الناس ودفع المظالم عنهم ، وهم إنما يريدون المال والجاه بدينهم ويقل الصادق فيهم . وهكذا أضاعوا دينهم فنبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا . وقد نظم كثيرون من ناظمى الحكم بعض هذه المعاني . ومن أحسن ما نظم في ذلك قول بعضهم . قل للأمير مقالة * لا تركنن إلى فقيه إن الفقيه إذا أتي * أبوابكم لا خير فيه قال تعالى فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ أي هو ذميم قبيح لأنهم يجعلون هذا العرض الفاني بدلا من النعيم الباقي في الآخرة ، وكذا من سعادة الدنيا الحقيقية التي تحصل للأمة بمحافظة العلماء على الكتاب وتبيينه لها وإرشادها به إلى ما يهذب أخلاقها ويعلى آدابها ويجمع كلمتها ويحول بينها وبين مطامع المستبدين فيها حتى تكون أمة عزيزة قوية متكافلة متضامنة أمرها شورى بين أهل الرأي وأولي الأمر من أفرادها ثم قال عز وجل لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ